الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

ملف خاص.. عيد العمال فى زمن مرسى وإخوانه

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › ملف خاص.. عيد العمال فى زمن مرسى وإخوانه

صورة الخبر: عمال مصر
عمال مصر

الأربعاء, ‏01 ‏مايو, ‏2013

فى عيد العمال الثالث بعد الثورة، ما الحقوق التى نالوها؟ وهل تركوا موقعهم المهمش فى المجتمع؟ يتساءل كل من يتابع المظاهرات العمالية، مستغربا من أن ثورة قامت لتحقيق العدالة الاجتماعية انتهت فى آخر المطاف إلى هجمات شرسة ضد العمال. لذلك، قرر المهمشون فى مجتمعهم الاحتفال بعيدهم بمزيد من التظاهرات، تنطلق إلى مختلف الميادين فى أنحاء الجمهورية، للمطالبة بحقوقهم المهدورة، التى استمرت حكومة الإخوان فى الاستخفاف بها بهذا، يسير الإخوان على نهج النظام البائد، متبعين التجاهل والتهميش للطبقة العاملة، عصب الحياة الصناعية والاقتصادية فى كل الدول. الأدهى من ذلك أن الإخوان تنكروا لهذه الفئة العريضة من الشعب، معلنين بطريقة عملية أن فئة العمال لا حقوق لها، وأنهم يجب أن يعيشوا على هامش المجتمع كعادتهم. بل إن وزير القوى العاملة والهجرة الإخوانى خالد الأزهرى تدخل بشكل مباشر فى التنظيم العمالى الرسمى، محاولا ضخ عناصر من المرضى عنهم إلى مجالس إدارات النقابات، عقب القرار الذى أصدره مرسى، وبدا الأمر أكثر وضوحا فى النقابة العامة للبترول التى انسحبت من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، اعتراضا على أخونة الوزير للنقابة ووضع 9 إخوان -لا حق لهم وفقا للقانون- فى مجلس إدارة النقابة.. أى أن الإخوان تدخلوافى شؤون الطبقة العاملة بما يتوافق ومصالحهم الذاتية، وما يحقق لهم أكبر قدر من الهيمنة والسيطرة على هذا القطاع.

1-حكاية عمال مصر خلال عامين من ثورة العدالة الاجتماعية

أبو عيطة: لن نسمح للإخوان بأن يضيعوا حلم العمال فى قانون الحريات النقابية

ماذا حقق العمال خلال عامين ونصف العام من الثورة؟ سؤال طرحته «التحرير»، فى محاولة لاكتشاف الوضع الراهن للطبقة العاملة المصرية، التى دشنت بداية حركتها مع إضراب عمال شركة غزل المحلة فى السادس من أبريل عام 2006. حسب المراقبين والمتابعين لحراك العمال خلال 30 سنة بداية من حكم مبارك وحتى تولى مرسى السلطة، لم يحقق العمال مكسبا إلا الإعلان الذى أعلنه الوزير الأسبق للقوى العاملة والهجرة أحمد حسن البرعى، الذى فتح الباب أمام العمال فى حق التنظيم وممارسة الحرية النقابية، طبقا للاتفاقيات التى وقعت عليها مصر مع منظمة العمل الدولية، خصوصا الاتفاقية 86 التى نصت على عدم تدخل الجهة الإدارية الممثلة فى الحكومة فى انتخاب ممثلى العمال. وتعتبر الاتفاقية التدخل الإدارى هو كل إجراء فى مرحلة الإعداد والانتخابات، بداية من فتح باب الترشيح وتشكيل اللجان المشرفة وتنظيم عملية الانتخاب حتى إعلان النتائج، فكل هذه الإجراءات يجب أن تقوم بها النقابات حسب لوائحها التى تحددها، وبالتالى فإن تدخل وزارة القوى العاملة أو إشرافها يعد إهدارا لحقوق العمال فى اختيار ممثليهم.

كما نصت الاتفاقيات على أنه إذا كانت هناك ضرورة من الإشراف على الانتخابات، فليس هناك سوى الإشراف القضائى، وبالتالى تسقط كل القرارات التى تصدرها وزارة القوى العاملة للإشراف على الانتخابات، كما يعتبر ذلك مخالفا لاتفاقية ٨٦، و٨٧، ونصوص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، خصوصا المواد من 10-7، والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية رقم 87 لسنة 48 الصادرة من منظمة العمل الدولية، التى تؤكد هذه النصوص حق العمال فى تكوين منظمات دون تفرقة ودون ترخيص مسبق.

القلق والإحباط والتشاؤم هو ما يمكن أن يقال عن العمال، يشبهون فى ذلك كل المصريين الذين انتابهم أمل قوى بالتغيير بعد رحيل عدو العمال مبارك، ولكن جاء البديل أكثر عداوة وشراسة، حيث أكد القيادى العمالى والعضو الأسبق باللجنة الإدارية لاتحاد نقابات عمال مصر، صابر بركات، أن الخطوة التى مثلت تطورا ملحوظا بالنسبة للطبقة العاملة المصرية كانت ولا شك التى أعلن عنها البرعى، لأنها دفعت بالتنظيم النقابى وهو حق فى الحرية إلى الأمام، وذلك خرج إلى النور قرابة 1400 نقابة، بعضها قوى، والآخر لا يزال فى طور التكوين والترابط، مشيرا إلى أنه لا يجب تحت أى مزاعم أن نفرق بين الحقوق الاقتصادية والحق فى التنظيم، باعتباره حقا فى ممارسة الحرية، ولكن تاريخيا كان العمال يمارسون حقوقهم بعدة طرق مختلفة لانتزاع الحق فى التنظيم، وخرج من ذلك عديد من الأشكال التنظيمية، منها على سبيل المثال اللجنة التنسيقية لحقوق وحريات العمال، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار وتردى الأحوال المعيشية وافتقاد الأمان الوظيفى والضمان الاجتماعى كلها أمور زادت الحمل على العمال وكل المصريين، ولذلك يجب أن نربط بين الحرية والعدالة الاجتماعية، ولكن ما شهدته الطبقة العاملة المصرية سار فى اتجاه معاكس، وهو انتزاع حق التنظيم وخسارة الحقوق الاقتصادية، مما انعكس على الحياة السياسية بشكل عام والعمال على الأخص بشعور القلق والإحباط.

وعن مطالب الطبقة العاملة خلال العامين ونصف العام الماضيين لم يتحقق شىء، وعانت كما كانت تعانى دائما فى زمن الرئيس السابق من نهب وعدم الاعتراف بوجودها وتجاهل مطالبها، بل الجديد هو التعامل مع احتجاجاتها بعنف، ورغم سطوة وبطش نظام مبارك فإن العنف كان إحدى الأدوات الجديدة التى مارسها الإخوان فى إدارة شؤون البلاد، والتعامل مع الاحتجاجات العمالية، وكان أكثرها شراسة ما حدث مع عمال شركة «بورتلاند إسكندرية» الذين تم إطلاق الكلاب عليهم لفض اعتصامهم بأكثر الطرق وحشية، فضلا عن القبض على مجموعة منهم لا يزالون حتى الآن قيد التحقيقات، ويلاقون أسوأ معاملة داخل السجون لحين انتهاء التحقيقات.

رئيس الاتحاد المصرى للنقابات المستقلة، كمال أبو عيطة، أكد أن مطالب الثورة التى استولى عليها الإخوان كانت «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية» لم يتحقق أى منها حتى الآن، مشيرا إلى أن الإخوان لم يحققوا أى شىء لصالح البلد، فقط استولوا على مقاليد الحكم، وهرولوا ينهلون ويسرقون كل شىء ويستولون على جميع المناصب، مؤكدا أن العائق الوحيد فى الاهتمام بالطبقة العاملة اليوم صار قاصرا على الإخوان، فهم من حالوا دون إصدار قانون الحريات النقابية من مجلس الشعب، وهم من وصفوا احتياجات العمال بالفئوية، وهم أيضا من سلبوهم حقهم فى التمثيل النيابى، قائلا «ثورة العمال ستظل قائمة لحين تحقيق العدالة الاجتماعية وإعطاء كل ذى حق حقه».
2-هل يمكن للاحتجاجات العمالية أن تغير المشهد السياسى؟
فى خضم الصراع السياسى الدائر حاليا بين جماعة الإخوان وصفوف الشعب المصرى الذى يعانى الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار بشكل دائم بعد تولى مرسى واستمرار فشل حكومة قنديل فى إدارة البلاد، تقف الطبقة العاملة المصرية أمام اختيارين: الأول، الرضوخ أمام الأمر الواقع والتخلى عن مطالبها الاجتماعية والسياسية، أو استمرار الاحتجاج اليومى، والذى بلغ فى أقل تقدير له 1500 احتجاج حتى النصف الثانى من أبريل الماضى، مما يدفع بها إلى حد الانفجار أو الانتحار، حسب المراقبين، أو الخروج بتنظيمها عبر أشكال الاحتجاج المختلفة للدفاع عن 27 مليون عامل يعانون انقساما وصل إلى حد تكوين أكثر من 4 تنظيمات عمالية نقابية وتنظيمين سياسيين، حزب عمال مصر تحت التأسيس بقيادة شريف إدريس، وحزب العمال والفلاحين بزعامة الناشط اليسارى كمال خليل، مما أصاب هذه الطبقة بالفرقة والتشرذم، حسب رئيس حزب عمال مصر، شريف إدريس، مشيرا إلى أن الاحتجاجات العمالية كانت هى السبب الرئيسى وراء ثورة 25 يناير، ولكن افتقاد التنظيم دفع بالعمال إلى مسار الاحتجاجات دون أى أفق سياسى، ولذلك كانت الحصيلة «صفرا»، مؤكدا أن هذه الاحتجاجات يمكن أن تخوض صراعا يتم من خلاله تنظيم قوى تستطيع الدخول فى البرلمان بقدرة 40%.

على صعيد مختلف، قال القيادى العمالى والعضو السابق بمجلس الشورى عبد الرحمن خير: «للأسف لا توجد أى قوى سياسية على السطح تستطيع ضم الطبقة العاملة المصرية تحت لواء وراية واحدة»، مؤكدا أن السبب وراء ذلك هو صراع القوى السياسية على المناصب وانشغالها عن تلك الاحتجاجات اليومية، التى من خلالها يستطيع أى حزب أن يتقدم بحلول لمشكلة البطالة، ويقدم موقفا من إغلاق الشركات والمصانع، على سبيل المثال صناعة الغزل والنسيج، التى بدأت فى الانهيار أيضا فى انخفاض الأجور وضعف رواتب التقاعد، وكلها مشكلات نتيجة للأزمة الاقتصادية، ولذلك يمكن أن نقول إن أغلب الاحتجاجات رد فعل ليس أكثر، بعد أن تخلى الجميع عن الطبقة العاملة. خير لم يقف عند هذا الحد، وأضاف أن من الممكن أن تشهد الطبقة العاملة المصرية تغييرات خلال الفترة القادمة تنتج عنها حركة عمالية جديدة لها الخبرة على إدارة المعارك السياسية، وتعالج من خلاله التهميش السياسى على يد جماعة الإخوان التى عصفت بنسبة 50% عمالا وفلاحين من الدستور، بالإضافة إلى رغبتها الدفينة فى إقصاء العمال من المشهد السياسى، ولذلك أقول «مش كل من ركب الحصان خيال ولا كل خيل تعجبك هى أصيلة» بمعنى أن العمال بمصر يحتاجون إلى قيادة مخلصة، ولديها موقف صلب من خلال الانخراط فى الحركة وليس الشعارات الزائفة التى يروجها الإخوان، وفى ذلك طرق عديدة، وما أكثرها بالنسبة للعمال.

أما رائد الحريات النقابية بمصر ونائب رئيس حزب الدستور، أحمد حسن البرعى، فقد أكد أن حقوق العمال ظلت لفترة طويلة من القضايا المهضومة، وآن الأوان للدفاع عنها ووجودها وتنظيمها، وأبرز نقاط الدفاع عنها الآن إحياء قانون الحريات النقابية، الذى من خلاله سوف يدفع بالبلاد إلى ساحة المفاوضات والاتفاق بين طرفى العمل أصحاب الأعمال والعمال، وهو المشروع الذى أوليته عناية كاملة فى أثناء وجودى بوزارة القوى العاملة والهجرة. مضيفا أن الحركة العمالية بمصر فى مسار إعداد التشكيل بسبب التغيرات الاقتصادية التى طرأت على وضع الاقتصاد المصرى والعالمى، ولكى نستطيع الخروج من الأزمة التى تراكمت عبر ثلاثة عقود مضت يجب بلورة الحركة العمالية والنقابية فى موقف موحد يدفع بها إلى استقرار، وهو ما سوف ينعكس على العمال فى إعادة تشكيل العمل السياسى، وهذا واضح للعيان.

ويضيف البرعى: لكنى فى الحقيقة أرى أن برنامج الإخوان لا يتبنى فكر العدالة الاجتماعية، ولكن المطروح يقول إن هناك تبنيا لفكر الاقتصاديات اليمينية، وأنا أود أن أوضح هنا أن المشكلة الأساسية بمصر أن الفكر السياسى يرى دائما الاقتصاد ولا يرى التنمية الاجتماعية، ولذلك أصبحت التنمية البشرية مطلبا أساسيا لتحقيق نمو اقتصادى، لأنها ليست رفاهية، ولكن ضرورة لا بديل عنها، فالعامل الذى يحصل على حقوقه كاملة إنتاجه أكبر من العامل المحروم، فيجب أن تسير العدالة الاجتماعية مع الاقتصاد كتفا بكتف، خصوصا فى المرحلة القادمة، وخصوصا إذا علمت أن هناك نحو 3 ملايين عاطل، و3٫5 مليون مواطن يعيشون حول القاهرة فى العشوائيات، وأن التأمين الصحى بمصر لا يكفى لأكثر من 6 ملايين مصرى، والتعليم تدنى، هذه الأرقام ماذا تفعل بعبارة تبدو سوقية «العدد فى الليمون»، لكن المنتج منه لا شىء.

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادى وتأثيره المباشر على الاحتجاجات العمالية، قال الباحث الاقتصادى إلهامى الميرغنى: إنه لا شك أن الاحتجاجات العمالية التى تشهدها مصر لها طابع أشبه برد الفعل على تخبط الحكومة وتردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية، مؤكدا أن السبب الرئيسى وراء ذلك المشهد من الاحتجاجات يرجع إلى تدهور التشريعات التى تنحاز إلى أصحاب الأعمال وتترك العمال دون أى ضمانات فى علاقة العمل، مشيرا إلى أن أغلب الاحتجاجات حتى هذه اللحظة ما زالت فى طور التطور المباشر لصياغة مطلب واحد، تستطيع من خلاله الطبقة العاملة الدفاع عنه وينزوى تحت لوائه أغلب العمال.

3-مصر تحتل المركز الأول فى عدد الاحتجاجات فى العالم

عام 2013 شهد 1354 احتجاجا بمتوسط 1٫8 احتجاج لكل ساعة

فى الوقت الذى يحتفل فيه العمال بالعيد الثالث على التوالى بعد الثورة التى أطاحت بثلاثة عقود من الحكم الاستبدادى فى مصر، تقف الطبقة العاملة المصرية فى أشد مواقفها للدفاع عن حقوقها الاقتصادية والاجتماعية ضد مستبد آخر، استبدل ذاته لفرض مشروع سياسى، ليكون هو الآخر حاجزا منيعا ضد تحقيق مطالب الثورة التى حلم بها العمال طول الأعوام الثلاثة الماضية.

ورغم الاختلاف والتضاعف الواضح فى أعداد الاحتجاجات التى شهدتها مصر، فإن الأيدى العاملة المصرية بمختلف قطاعاتها كانت المحرك الأول للحراك الاحتجاجى، تلاهم الأهالى والمواطنون ثم النشطاء السياسيون والحقوقيون، وهو ما يعكس حاجة الدولة المصرية الأساسية إلى سد ثلاثة احتياجات أساسية لدى المواطن المصرى وهى: توفير فرصة ومناخ ملائم للعمل، وتوفير الخدمات والمرافق وضبط السوق، وكفالة الحقوق والحريات المدنية والسياسية.

كما عكست أعداد الاحتجاجات التى دخلها العمال فى عديد من القطاعات المختلفة حاجة العامل المصرى المستمرة إلى حق العمل وشروط لعمل أفضل لتوفير حياة كريمة، وتلك كانت آخر رصد لمؤشر الديمقراطية، الصادر عن المركز التنموى الدولى IDC، خلال مارس وأبريل الماضى، ليؤكد تزايد الاحتجاجات بشكل عام والعمالية منها، فى ظل حكم الرئيس محمد مرسى خامس رئيس للجمهورية، وأول حاكم يصل إلى السلطة من جماعة الإخوان.

جاء ذلك عام 2013 الذى شهد أكبر الاحتجاجات بتنفيذ 1354 احتجاجا بمتوسط 1.8 احتجاج كل ساعة، و7.2 احتجاج كل 4 ساعات، و44 احتجاجا يوميا، و306 احتجاجات أسبوعيا، وبذلك تصبح مصر أعلى دول العالم فى معدلات الاحتجاج، وفى سابقة لم يحققها الشارع المصرى حتى فى فجر الثورة المصرى. حسب التقرير الصادر عن أكثر من 40 فئة من فئات الشارع المصرى المتنوعة، إلا أن الصدارة كانت للمواطنين والأهالى غير المنتمين سياسيا، الذين نفذوا 309 احتجاجات.

حين احتل انتهاك حقوق العمال المركز الأول فى عدد الاحتجاجات، حيث طالب 142 احتجاجا بمستحقات مالية للعمال والموظفين، و73 احتجاجا للتثبيت الوظيفى، و44 احتجاجا ضد النقل والفصل التعسفى، و16 احتجاجا بسبب سوء المعاملة والتعسف، و11 احتجاجا بسبب الفساد والمحسوبية فى بيئة العمل. وخرج أكثر من 25 احتجاجا اعتراضا على أخونة مؤسسات الدولة، و6 تظاهرات للدعوة للعصيان المدنى العام، بالإضافة إلى 3 احتجاجات على زيارة الرئيس وأعضاء «الحرية والعدالة» و3 تظاهرات للمطالبة بتدخل الجيش لسخط المحتجين على السلطة الحاكمة، بالإضافة إلى المطالب الخاصة بإقالة المسؤولين، التى مثلت بـ33 احتجاجا.

وعن جغرافيا الأداء الاحتجاجى، فقد خرجت كل المحافظات لتحتج، لكن القاهرة كانت لها الصدارة، تليها الغربية والشرقية والإسكندرية وكفر الشيخ، ويلاحظ أن تنامى الاحتجاجات فى أعداد التظاهرات قامت بالمحافظات البدوية ومحافظات الصعيد.

فعلى الرغم من أن الوقفات الاحتجاجية احتلت مركزا متقدما فى أشكال الاحتجاج التى يستخدمها المحتجون قرابة 344 احتجاجا بنسبة 25.41% من الاحتجاجات، فلا يزال أيضا قطع الطريق هو ثانى أكبر وسيلة احتجاجية يستخدمها العمال فى التعبير عن أشكال غضبهم، ولذلك تم استخدامها قرابة لـ247 بنسبة 18.24% من الاحتجاجات.

إلى ذلك شهدت أشكال الاحتجاج اختلافا، منها حالات الانتحار، التى استخدمها العمال أيضا، على سبيل المثال حالة الانتحار التى شهدتها شركة «تسو ميد» بالإسكندرية، تلتها 6 حالات انتحار، وحالة لمواطن أغلق فمه بقفل حديدى، بعدما مرره عبر شفتيه، وآخر لطم وجهه فى أثناء إحدى جلسات «الشورى».

وفى مقارنة لعدد الفئات المحتجة خلال عام 2010 إلى العام الحالى 2013 لأكثر من 30 فئة، بينما زادت الأعداد خلال عامى 2012 و2013 لتصل إلى أكثر من 40 فئة، وذلك بظهور فئات محتجة جديدة، أهمها قطاع الشرطة الذى لا يزال لم تتكون لديه الثقافة الاحتجاجية المتسقة، كذلك قطاع البلاك بلوك والألتراس وأهالى الشهداء، كما تضاعفت أعداد المحتجين من بعض القطاعات مثل قطاع النقل بجميع أنواعه، وأهمها سائقو الميكروباص والتاكسى والقطارات، بينما حافظت بعض الفئات على وتيرة أدائها الاحتجاجى كالطلاب الذين يمثلون أحد الفئات الفاعلة على الخريطة الاحتجاجية المصرية.

4-قانون الحريات النقابية فى علم الغيب

خالد على: أخشى من تلاعب الإخوان بنا بقانون جارٍ النقاش فيه وقانون داخل «الشورى»

قانون الحريات النقابية هو الحلم الذى لطالما سعى العمال لتحقيقه على مدار العامين الماضيين عقب الثورة حتى يتثنى لهم تشكيل التنظيمات النقابية التى تعبر عنهم، وتقوم بواجبها نحوهم على الوجه الأمثل بعد أن خزلتهم النقابات العمالية العامة التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وتواطأت مع السلطة الحاكمة على مطالب وحقوق العمال، بل إنها وقفت فى وجه احتجاجاتهم بدلا من الوقوف معها.

بدأ الحديث عن قانون الحريات النقابية بعد تولى الدكتور أحمد البرعى وزارة القوى العاملة والهجرة، عندما شكل لجنة إدارة الاتحاد العام، بها مزيج من مختلف القيادات النقابية، مع اختلاف انتماءاتهم السياسية بل والفكرية، ومن ثم بدأ الإعداد لمشروع الحريات النقابية، الذى دخل فى جلسات حوارية حضرها جموع القيادات العمالية، وعلى رأسهم وزير القوى العاملة والهجرة الحالى خالد الأزهرى، ورئيس الوزراء الحالى فى أثناء وجوده كوزير للرى، وتوافق الجميع على القانون الذى يسمح للعمال بالتعددية، وفقا لرغبتهم واختيارهم فى تشكيل النقابات والتنظيمات التى تعبر عنهم، وضمن لهم القانون العديد من الامتيازات والضمانات المتعلقة بالعمل والقواعد التى تنظم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال إلا أن الجيش فى أثناء إدارته البلد عقب تنحى مبارك جعل مصير هذا القانون الأدراج، وظل حبيسا لها، خصوصا بعد استقالة وزير القوى العاملة والهجرة، وتعددت مطالب النقابيين والقيادات العمالية للموافقة على هذا القانون، خصوصا بعد انتخاب مجلس الشعب، وتلاه انتخاب رئيس الجمهورية، ودخل المشروع إلى مجلس الشعب، ولكن هذه المرة ظل حبيسا فى أدراج الإخوان الذين حالوا دون خروجه إلى النور، وعادت الدعوات من جديد لإقرار مشروع الحريات النقابية، وتم فتح باب الحوار عليه فى الأيام الماضية، بدعوة من وزير القوى العاملة والهجرة، وتم فتح باب الحوار والنقاش حول ذات المشروع الذى تم إعداده فى عهد البرعى فى حضور ممثلى منظمة العمل الدولية.

المحامى العمالى ومرشح رئاسة الجمهورية السابق، خالد على، قال إن مشروع الحريات النقابية سينهى أغلب الأزمات والمشكلات التى تعانى منها الطبقة العاملة الآن، وأنه أحد الذين يحضرون الحوار المجتمعى المفتوح على هذا المشروع والذى يتم تحت رعاية منظمة العمل الدولية، ولكن ما يخيفه أن الحوار والمناقشات التى تدور جميعها حول المشروع الذى تم إعداده فى عهد البرعى، ووافق عليه أغلب القيادات العمالية، وهو بالفعل مشروع نموذجى يحاربه مشروع آخر موجود بـ«الشورى»، وتتم مناقشته بالفعل، وربما تخرج موافقة عليه، وهو المشروع الذى يريده الإخوان وفقا لأهوائهم.

رئيس الاتحاد المصرى للنقابات المستقلة، كمال أبو عيطة، أكد أنه لن يسمح للإخوان بضياع حلم النقابات العمالية فى القانون التى تعمل تحت مظلته، خصوصا أن النقابات المستقلة خاضت مئات المعارك لإصدار هذا القانون، مؤكدا أن الإخوان هم من وقفوا حائلا دون صدور قانون الحريات النقابية على مدار الفترة الماضية، مضيفا أن لديه أملا كبيرا فى إقرار المشروع بعد الحوار المجتمعى الذى فتحته منظمة العمال الدولية، لأن المنظمة ستكون ضامنا لخروج القانون إلى النور، ولن تسمح لأحد بالتلاعب ببنوده.

5-تقارير المجتمع المدنى تكذِّب تقارير حكومة قنديل

الحكومة: عدد المصانع التى أغلقت منذ وصول مرسى 1500 مصنع

ثلاثة أعوام مرت على الثورة.. ثلاثة أعوام ويطل علينا عيد العمال وهو يحمل فى طياته استمرار مطالبهم المشروعة منذ اندلاع الثورة، وارتفاع مشكلاتهم التى لم تُقدم لها حلول حتى الآن سوى الحديث عن الصبر والانتظار، حتى عبور المرحلة الانتقالية، التى انتهت بانتخاب مرسى ووصوله إلى سدة الحكم، بدا معه صعود نجم جماعة الإخوان فى السياسة المصرية على جميع المستويات، الذى يعد الأبرز منها هو المستوى الاقتصادى وانعكاس ذلك على حال الاستثمار والشركات والمصانع والقطاعات الإنتاجية. ورغم أن حكم الإخوان فى مصر لم يبلغ عامه الأول فإن نتائجه على الوضع الاقتصادى والاستثمار كان كبيرا على مصر والمواطنين.

ففى خلال الشهور المنصرمة تضاربت التقديرات والإحصاءات ما بين حكومة قنديل ومنظمات المجتمع المدنى العاملة فى هذا الشأن، فالحكومة أعلنت قبل ذلك على لسان وزير الصناعة الحالى، المهندس حاتم صالح، بشأن عدد المصانع التى أغلقت منذ وصول الرئيس مرسى إلى سدة الحكم هو 1500 مصنع فقط، بينما على نفس الصعيد أعلن مؤتمر عمال مصر فى تقريره بالتعاون مع دار الخدمات النقابية والعمالية أن عدد الشركات التى تم إغلاقها فى نفس الفترة هى 4500 شركة متنوعة فى عديد من المناطق والمدن الإنتاجية المختلفة، التى كان لها بالغ الأثر على أوضاع العمال المعيشية، وفقدانهم العمل والانهيار الواضح فى الاستثمارات على صعيد الاستثمار المحلى والأجنبى، حيث وجه التقرير اتهامه إلى أن استيلاء جماعة الإخوان على مقاليد الحكم فى البلاد كانت له آثار واضحة فى انخفاض الاستثمارات وهروب المستثمرين من مصر، حيث حصلت مصر على ترتيب متراجع فى تصنيف الدول القادرة على جذب الاستثمار الأجنبى، لتصل إلى ترتيب 132 من بين 185 دولة. هذا الترتيب المتراجع كان له آثار بالغة حول جذب استثمارات جديدة أو الحفاظ على ما هو قائم بالفعل كنتيجة طبيعية لخوف المستثمرين من الصعوبات والعراقيل التى تضعها الجماعة أمامهم، وانحيازها إلى أنواع معينة من الاستثمارات وفى اتجاه مستثمرين ودول تربطها بهم علاقات تدعم استمرار الجماعة فى سدة الحكم فى مصر، فانعكس ذلك على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، مع انهيار سعر صرف الجنيه وارتفاع قيمة العملات الأجنبية، وانخفاض القدرة الشرائية، تزامن معها حالات شديدة التعقيد منها الكساد وتحالفه مع ارتفاع الأسعار فى الأسواق، وغياب قيمة التصدير، وفشل حكومة الدكتور قنديل فى توفير الاحتياجات الأساسية للعمل فى الشركات والمصانع، ومنها اختفاء الطاقة بكل أنواعها، وعدم الإسراع فى اتخاذ تدابير توفيرها.. هذا الوضع دفع عديدا من رجال الأعمال إلى الإسراع فى إنهاء عملهم فى مصر، لوقف نزيف الخسائر المتلاحقة الناتجة عن تحالف تلك الأوضاع.

فالحديث عن أن استثمارات جديدة فى مصر تستطيع النهوض بهذا الوضع المتردى أمر شديد الصعوبة، فجذب الاستثمارات بالأساس مرتبط بما تستطيع السلطة الحاكمة تقديمه من تسهيلات على جانب المستثمر، وقوانين وقرارات تحمى حقوق العمال، من أجل الحفاظ على استمرار العمل والاستثمار.

على نفس الصعيد، كشف وزير القوى العاملة والهجرة فى تصريحات خاصة لـ«التحرير» أنه من الصعوبة تحديد رقم حقيقى لإغلاق الشركات بالوزارة، مرجعا السبب فى ذلك إلى عدم مسؤولية الوزارة لإعداد مثل هذه التقارير الخاصة بالاستثمار والشركات العاملة من عدمه، مشيرا إلى أن المسؤول عن ذلك هو وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ولكن نحن كوزارة نعنى بالأساس بحقوق العمال واستمرار علاقات العمال وفق للقوانين المنظمة لها.

وأعرب الأزهرى عن أن الأزمة تنحصر فى نوعية وتوجهات المستثمرين ما بين متفهم ومعاند كانت سببا مباشرا فى ارتفاع وتيرة الاحتجاجات العمالية فى ما سبق، والتى انخفضت بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية.

من الصعب جدا تحديد رقم حقيقى حول هروب المستثمرين وإغلاق الشركات، ولكن فى أكثر تقدير غير رسمى كان 4000 مصنع وشركة، ولكنها تقديرات غير رسمية -حسب مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية عبد الخالق فاروق- مشيرا إلى أن التصريحات الرسمية قدرت الرقم بـ1500 مصنع.

المصدر: التحرير | شريف البرامونى

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على ملف خاص.. عيد العمال فى زمن مرسى وإخوانه0

استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
المزيد من الأخبار المصرية من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية
الأكثر تنزيلا
الأكثر مشاهدة
أحدث الصور