الأخبار المصرية والعربية والعالمية واخبار الرياضة والفن والفنانين والاقتصاد من موقع الاخبار طريق الاخبار

"محرقة" أقسام الشرطة.. "الوطن" ترصد قصص وتفاصيل الهجوم "المنظم" بعد فض "رابعة والنهضة"

الاخباراخبار مصر - اهم الاخبار المصرية › "محرقة" أقسام الشرطة.. "الوطن" ترصد قصص وتفاصيل الهجوم "المنظم" بعد فض "رابعة والنهضة"

صورة الخبر: "محرقة" أقسام الشرطة.. "الوطن" ترصد قصص وتفاصيل الهجوم "المنظم" بعد فض "رابعة والنهضة"
"محرقة" أقسام الشرطة.. "الوطن" ترصد قصص وتفاصيل الهجوم "المنظم" بعد فض "رابعة والنهضة"

الجمعة, ‏23 ‏أغسطس, ‏2013

* بمجرد بدء قوات الأمن فى فض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، انطلق الإخوان فى تنفيذ سيناريو مُعَدٍّ سلفا، هو «اقتحام أقسام الشرطة» واستهداف رجال الأمن الموجودين بها، مما يعيد للأذهان سيناريو اقتحام السجون وأقسام الشرطة الذى وقع فى جمعة الغضب فى فبراير 2011.

عناصر تنظيم الإخوان، وأنصاره، انتابتهم حالة غضب شديدة بمناطق متفرقة بالجمهورية عقب فض الاعتصامين صباح الأربعاء 14 أغسطس، وحاولوا اقتحام وإحراق أقسام الشرطة والمبانى الحكومية، فى توقيت واحد، مستخدمين أسلحة آلية ومولوتوف، ونجح أعضاء التنظيم بالفعل فى إحراق عدد كبير من أقسام الشرطة ودواوين المحافظات، بالقاهرة والجيزة والمنيا والإسكندرية وأسوان وقنا وبنى سويف وغيرها، لإحداث حالة من الفوضى والانفلات الأمنى.

«الوطن» رصدت قصص وملابسات حرق واقتحام أقسام الشرطة بعد فض الاعتصامين، وزارت الأقسام المحترقة بحى الوراق شمال الجيزة، والتبين والصف وأطفيح بجنوب القاهرة، والتقت شهود العيان بتلك المناطق، واستمعت إلى رواياتهم حول كيفية اقتحام الأقسام وسرقة محتوياتها من قبل البلطجية والمسجلين خطر.

* يبدو قسم شرطة أطفيح فى هيئة مبنى كبير وفخيم، يتكون من 5 طوابق، حديث البناء، حوائطه الخارجية مطلية باللون الأصفر، التى يتداخل معها الأحمر بشكل عمودى بطول المبنى. حركة السير بشارع القسم تبدو طبيعية، لكن الكتابات التى تغطى أسواره الخارجية تخبر الزائرين بأن مظاهرة إخوانية مرت من هنا، فقد امتلأ السور بعبارات: «مصر إسلامية»، «يسقط حكم العسكر»، «تسقط الداخلية» و«كرهك للإخوان خلاك مش إنسان».. وبالنظر إلى أعلى تبدو آثار تحطيم القسم واضحة وظاهرة للجميع، الشبابيك الخارجية محطمة جميعها، وآثار طلقات رصاص الأسلحة الآلية والجرينوف موجودة على حائط القسم الخارجى بكثافة.

بوابة السور الحديدية جرى خلعها منه وسرقتها، مع بوابة مبنى القسم الخارجية، حتى لافتة قسم الشرطة الموضوعة أعلى البوابة، لم تسلم من الاعتداء حيث جرى تحطيمها، ولم يبق من حروف اسم القسم إلا القليل. كابل الكهرباء الخاص بالقسم جرى سرقة الأجزاء المكشوفة منه، وبجواره قد حُطمت الكبائن الخارجية للقسم وصارت ركاما، أوراق ومحاضر المتهمين مبعثرة فى أرجاء محيط القسم، لا يحول بينها وبين الناس شىء، إضافة إلى دفاتر حضور وانصراف الأفراد، وهو ما تبقى من آثارهم قبل مغادرتهم القسم، بعد الهجوم الشديد عليه من قبل عناصر الإخوان. رغم اشتعال النيران فى قسم شرطة أطفيح منذ صباح الأربعاء الموافق 14 أغسطس، فإنه لم يخلُ من بعض الزائرين الذين يشجعهم الفضول على متابعة حالته من الداخل بعد تحطيمه وربما سرقة كثير من محتوياته التى لم يبق منها شىء، فقد جرى سرقة جميع المكاتب والمقاعد والأسرة وحتى أجهزة التكييف فلم يتركوا به إلا الحوائط وحطام الحريق فى ظل اختفاء رجال الشرطة والجيش من المدينة تماما التى يسيطر عليها أغلبية سلفية وإخوانية، رغم سرقة جميع محتويات مركز الشرطة فإن الجزء الأيسر من القسم لم تصبه النيران بسوء، وتبدو حالته من الخارج والداخل بأدواره الخمسة جيدة جدا، وهو الجزء الذى يوجد به سجن المركز، باب السجن الحديدى جرى خلعه وسرقته مثل بقية الأبواب.

مدخل القسم الرخامى محطم النوافذ، توجد على جوانبه آثار السرقة والتحطيم المتعمد للمبنى، أوراق القسم مبعثرة على الأرضية الرخامية، محاضر الشرطة وقضايا الأهالى ملقاة على الأرض، نفس الأمر تكرر فى أدوار القسم الخمسة التى يوجد بها مكاتب المأمور ونائب المأمور والمباحث و«النوبتجيات».

وعكس الجزء الأيسر من القسم، التهمت النيران جميع محتويات الناحية اليمنى وقضت على واجهته المميزة، التى يجاورها برج مراقبة أصفر اللون، توجد به فتحة صغيرة جدا تكاد تتسع لوضع السلاح الآلى لصد أى هجوم، لكنها فشلت فى التصدى لمعتدين متسلحين بأسلحة متطورة وذخائر كثيرة، حسب وصف شهود العيان.

آثار الطلقات النارية تظهر بوضوح على جدران القسم بوضوح، بعد أن أمطره المسلحون بالرصاص الحى والجرينوف وهو ما يعكس كمية الذخيرة المستخدمة فى المعركة.

على يسار بوابة القسم الرئيسية يوجد مسجد صغير تابع للقسم لم يتأثر بالحريق ولم يُصبه أى سوء، إلى جواره يوجد جراج القسم، مفتوح على مصراعيه بعد سرقة بوابته الحديدية، سيارات الأمن المركزى محترقة مثلها مثل بقية سيارات نصف النقل الصغيرة، رائحة الحريق تزكم الأنوف والحطام الأسود يسيطر على المكان، وعدد السيارات المحترقة حوالى 10 سيارات، جرى إحراقها جميعا أثناء توقفها فى الجراج، كما امتدت النيران إلى بيت مجاور وأحدثت خسائر طفيفة بواجهته.

السيارات المحترقة بجراج القسم وخارجه لم تسلم من السرقة، وهو ما حدث مع سيارة بوكس «مقلوبة» أمام القسم، حيث جرى سرقة معظم أجزائها بما فيها صندوقها الخارجى، ولم يبق منها إلا «الشاسيه» فقط.

يروى محمود شعبان، مدرس (28 سنة)، مقيم فى أطفيح، تصادف وجوده أمام القسم أثناء اقتحامه، ويقول: «فى تمام الساعة التاسعة و45 دقيقة، هاجم أكثر من نحو 300 من عناصر الإخوان قسم الشرطة، وحاصروه وطلبوا من مأمور المركز أحمد غانم، وقوات الشرطة المكلفة بحمايته، الانصراف عن القسم، إلا أن المأمور رفض ذلك».

ويضيف «شعبان»: قام المأمور وقوات القسم بالتصدى لهم، وتبادل الطرفان إطلاق النار، لكن الإخوان تفوقوا على الشرطة فى كثرة عدد الأسلحة والذخيرة، وأجبروها على الهروب من القسم بعد ساعة وربع فقط من بداية المواجهات، وبذلك يعتبر قسم شرطة أطفيح أول قسم شرطة يجرى إحراقه فى مصر عقب فض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، أُصيب خلال الاشتباكات الرائد محمد فيصل فى رأسه إثر ضربه بالشوم، وأُصيب النقيب محمد سعد معاون مباحث القسم والنقيب حسين ناجى بطلقات نارية، إضافة إلى إصابة أمين شرطة بكسر فى القدمين، ثم قام المقتحمون بتهريب عدد من المسجونين جنائيا على ذمة قضايا، ووجه بعضهم نداءات من إذاعة المساجد بأطفيح بالتوجه لميدانى النهضة ورابعة العدوية، وهو ما استجاب له عناصر الإخوان على الفور.

* مجمع خدمات حكومى، يقدم الخدمات لأهالى مدينة الصف بمحافظة الجيزة، يضم قسم الشرطة ومجلس المدينة ومركزاً لسيارات الإسعاف وآخر للمطافى، تعرض لإشعال النيران صباح الأربعاء الماضى أثناء فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، وفقاً لـ«معوض جمعة» صاحب مركز اتصالات يقع فى مواجهة المجمع مباشرة.

«معوض» أوضح أن من نفذوا الاعتداء على القسم لم يعرف أحد هويتهم فى البداية، سواء كانوا من «العرب» أو «الإخوان»، حيث اختلفت روايات الأهالى وشهود العيان، لكن الطرفان احتشدا أمام القسم وظهر معهما السلاح الآلى أثناء الاشتباكات.

يقول «معوض» إن بداية الأحداث تعود إلى ورود إشارة إلى قسم الشرطة بأن قسم أطفيح جرى الاعتداء عليه، وهناك عناصر مسلحة ستهاجم قسم شرطة الصف، مضيفاً أنه علم بذلك من أحد ضباط شرطة القسم الذى طالبه بغلق المحل والانصراف حتى لا تتعرض حياته للخطر.

قوات الشرطة المكلفة بتأمين القسم تتأهب أمام مدخله الرئيسى لحمايته من محاولات الاقتحام، وتجمعات لعناصر الإخوان فى أماكن متفرقة فى المدينة ذات الطبيعة القبلية، هذه التجمعات لم تقتصر على أبناء الصف فقط إنما تضم عشرات من القرى والمناطق المجاورة، وفقاً لـ«محمد جمعة» الشقيق الأكبر لـ«معوض»، أحد شهود العيان، موضحاً أن تجمعات الإخوان وحلفائهم بدأت فى الحادية عشرة صباحا، حيث تجمعوا فى 3 مسيرات؛ الأولى أمام نادى المعلمين، والثانية فى موقف سيارات الأجرة، والأخيرة أمام المدرسة بشارع الجيش، ثم تجمعت الثلاث مسيرات وردد المشاركون فيها هتافات «الله أكبر.. حسبنا الله ونعم الوكيل» و«الداخلية.. بلطجية» و«إسلامية.. إسلامية» وحاصروا القسم، وبدأوا قذف قوات الشرطة بالحجارة، فتصدت لهم بقنابل الغاز المسيل للدموع، وتطور الصراع بين الطرفين إلى تبادل إطلاق الرصاص الحى والخرطوش، فى معركة استمرت 5 ساعات متواصلة، استخدم فيها أنصار المعزول المدعومين من بعد قبائل العرب «بدو الجزيرة»، كما يقول «معوض»، الحجارة والمولوتوف وانتهاء بالسلاح المتعدد «جرينوف» الذى كان محمولاً على سيارة ربع نقل، واستطاع المحتشدون التمركز فوق أسطح العمارات المواجهة لمبنى القسم بمساعدة صاحبها الذى يدعى «معنى صباحى» الذى ينتمى إلى جماعة الإخوان، وهو السبب الرئيسى من وجهة نظر «معوض» فى السيطرة على القسم، مبرراً ذلك بأن قوات الشرطة أصبحت هدفاً سهلاً للمقتحمين بعد استهدافهم من فوق هذه العمارات.

بدأت المعركة، حسب روايات شهود العيان، فى الحادية عشرة صباحا وانتهت فى الرابعة عصرا بانسحاب قوات الشرطة من الباب الخلفى للقسم، بعد نفاد الذخيرة تماما، إذ لم يجد الضباط وجنودهم أى وسيلة أخرى غير الانسحاب من الباب الخلفى، خاصة بعد تأخر مديرية أمن الجيزة فى إرسال تعزيزات إضافية لتأمين القسم، وبعد النداءات المتكررة من مأمور القسم العميد محمود شوقى الذى طلب فيها تعزيزاً من مديرية أمن الجيزة ولم يتم الاستجابه له.

ويوضح «محمد جمعة» أن الضحايا سقطوا من الطرفين، ويقول «مات عسكرى يدعى ضاحى، ومحام كان فى زيارة للقسم اسمه نزيه الديب، و3 من أهالى الصف كانوا يتابعون الأحداث هم سيد عبدالله إمام، واثنان من العرب الذين كانوا يحاولون اقتحام القسم، بخلاف إصابة عشرات جرى نقلهم إلى المستشفى».

ويكمل «جمعة»: مبنى قسم شرطة الصف، يقع فى خلفية المجمع الخدمى للمدينة، ويتكون من مبنيين، الأول 3 طوابق أتت النيران على جميع محتوياته، بينما يقع الثانى خلف المبنى الرئيسى الذى يضم الحجز ومكان إقامة المجندين، ويحيط بالقسم سور خرسانى مرتفع، تضم ساحته جراجاً خاصاً للسيارات، تظهر فيه أطلال وبقايا السيارات المحترقة «3 عربات بوكس، 2 سيارة ترحيلات وأخرى لنقل تشكيلات جنود الأمن المركزى»، تم تدمير جميع السيارات سواء بإشعال النار فيها أو تحطيمها، واستولى اللصوص وجامعو الخردة من «الغجر» على جميع محتويات المكان، بما فيها من قطع وأجزاء السيارات التى تم تفكيكها. ووفقاً لـ«جمعة» فإن خسائر قسم الشرطة هذه المرة أكبر من المرة الأولى التى حرق فيها القسم أثناء ثورة 25 يناير، وكذلك الخسائر التى أصابت مجلس المدينة والإسعاف والمطافى كانت كارثية مقارنة بما حدث فى جمعة الغضب 2011، وفى داخل المجمع الخدمى بمنشآته الأربع ما زالت عملية النهب والسطو على محتويات المكان مستمرة، حتى مسجد القسم الذى لم ينج من سرقة اللصوص، حسب «جمعة»، الذى اتهمهم بسرقة سجاد الصلاة.

* بمجرد أن انتهت قوات الجيش والشرطة من فض اعتصام ميدان النهضة وبدأت فى فض اعتصام رابعة العدوية، توجه العشرات من أعضاء تنظيم الإخوان وأنصارهم من أهالى التبين جنوب حلوان، إلى قسم شرطة التبين محاولين صب غضبهم على أفراد الشرطة به.

بدأت المعركة فى العاشرة صباح 14 أغسطس الجارى، بعد أن تجمهر نحو 200 فرد بالقرب من قسم الشرطة مرددين هتافات: «إسلامية إسلامية»، و«يسقط يسقط حكم العسكر»، واقتربوا من القسم القابع على أطراف المدينة بالقرب من شركة الحديد والصلب، وهاجم المتظاهرون أفراد القسم بالحجارة والمولوتوف: «لو قلنا إن كان معاهم سلاح يبقى بنضحك على بعض»، بحسب وصف سامح محمد (23 سنة)، صاحب كشك سجائر يقع أمام قسم الشرطة.

يكمل «سامح» روايته قائلا: «الناس دى كلها من المنطقة مفيش حد فيهم من بره، ومش كلهم كانوا إخوان، فيهم ناس عادية كتير غضبوا من فض اعتصام رابعة، وجم يضربوا القسم وينتقموا من اللى فيه». ويشير «سامح» إلى المنطقة التى كان يوجد بها عناصر الإخوان على يسار بوابة القسم، قائلا: الشرطة كانت مستنياهم بره القسم، بعد ما جت لهم إخبارية بمحاولة حرق القسم، ولما الجماعة دول حدفوهم بالطوب والمولوتوف، ردوا عليهم بإطلاق الرصاص فى الهوا عشان يخوفوهم، لكن ما خافوش وفضلوا يحدفوا المولوتوف والطوب.

يتوقف «سامح» عن الكلام قليلا ليبيع بعض المشروبات لأحد الزبائن، ثم يتابع حديثه قائلا: بعد أقل من ساعة من بداية الاشتباكات التى دارت بين الجانبين، اضطرت الشرطة لإطلاق النار الحى على المتظاهرين بعد تقدمهم نحو القسم وعدم اهتمامهم بالطلقات التحذيرية، وهو ما أسقط عددا كبيرا من القتلى والمصابين، ما زال بعضهم فى المستشفى حتى هذه اللحظة، وأصيبت بعض السيارات والأكشاك هنا أيضاً بطلقات أفراد الشرطة.

ويتابع «سامح»: عندما اشتدت الأحداث، تركت الكشك مفتوحا، وفررت بعيدا عن الضرب وتابعت الاشتباكات من بعيد، لكن الإخوان لم يخشوا الشرطة رغم سقوط قتلى منهم، واقتربوا من القسم، وأفراد الشرطة كان عددهم حوالى 10 أو 15، والضباط وأمناء الشرطة فقط هم من كانوا يحملون السلاح ويطلقون منه الرصاص. ثم يرتفع صوت «سامح» قليلا ويقول بحماس: «بعد فترة وجيزة نفدت ذخيرة الشرطة وتراجعوا إلى يمين القسم خارج المبنى تماما، بينما وجد المهاجمون أنفسهم أمام باب قسم الشرطة مباشرة فأضرموا النيران فيه على الفور».

يتجاذب منه أطراف الحديث رجل ثلاثينى كان يقف إلى جواره، وهو صاحب كشك أيضاً بالمنطقة يدعى شوقى عبدالمنعم يقول: أول ما الذخيرة خلصت والنار مسكت فى القسم بتوع الشرطة هربوا على طول، وخرّجوا المساجين قبل ما النار تمسك فى السجن، لأن كل اللى موجودين كانت أحكامهم خفيفة ومستنيين العرض على النيابة، والدور التانى أول دور ولع فى القسم، وبعدين كله ولع.

ويضيف «شوقى»: أول ما الشرطة هربت، الإخوان وأنصارهم ولعوا فى 5 عربيات شرطة جنب القسم، وفيه أهالى جت أخدت عربياتها اللى كانت محجوزة بجوار القسم، لأنهم لو ماخدوهاش فيه ناس تانية هييجوا ياخدوها ويفككوها. ويستطرد: الإخوان أشعلوا النار فى القسم وهربوا، ليأتى البلطجية والمسجلين خطر ويسرقوا كل محتوياته، حتى الشبابيك الخشب. ويكمل «شوقى»: القسم دا اتحرق فى ثورة يناير بس مش بالصورة دى، المرة دى أكتر بكتير، وشركة الحديد والصلب رممته على حسابها وكان شغال كويس، ومكانه هنا بعيد عن وسط البلد والمشاكل، هو كان نقطة شرطة فى الأول وبعدين بقى قسم.

ينتهى كلام شوقى، لكن تبقى خسائر قسم شرطة التبين بطوابقه الثلاثة قائمة، حيث يطل الحطام الأسود من النوافذ، فى مدخل القسم تتناثر بقايا الحريق السوداء على الأرض مع دفاتر ومحاضر قضايا الشرطة.. نوافذ القسم الداخلية الخشبية احترقت بالكامل مع القوائم الجانبية، بالإضافة إلى جدران القسم التى احترقت أيضاً عن آخرها بالدور الأرضى، ولم تنج أسلاك الكهرباء أيضاً من السرقة، فقد تم خلع معظمها.

طرقة الدور الأرضى بالقسم مظلمة وموحشة، بها الكثير من الأحجار متراكمة فى نهايتها، مكاتب مأمور القسم وضباط المباحث بالطابق الثانى احترقت بالكامل ولم يتبق منها إلا حوائطها الحجرية، كما أن سجن المركز محترق أيضاً ونوافذه محطمة، كما لم يسلم مسجد القسم من السرقة، حيث سرق السجاد وبعض المحتويات، وعلى يمين القسم توجد 5 سيارات محترقة عن آخرها، ومتناثرة فى الساحة الخارجية.

* بناية خرسانية لا يتجاوز ارتفاعها 3 طوابق، تحولت إلى «خرابة» يكسو جدرانها السواد الناتج عن إحراق جميع محتوياتها. إنها حالة قسم شرطة «الوراق» بعد اقتحامه من قبل عناصر الإخوان اعتراضاً على فض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، حسب «فتحى برعى» أحد شهود العيان الذى يعمل فى أحد المقاهى المواجهة لمبنى الشرطة القابع بمنطقة الوراق التابعة لمحافظة الجيزة.

يقول «برعى»: النار امتدت إلى الساحة الجانبية الممتدة بجوار القسم، بما فيها من سيارات الترحيلات والبوكس والملاكى، بخلاف 16 سيارة أخرى متحفظاً عليها ودمرتها النيران.

برج معدنى لشبكة الاتصالات اللاسلكية مشيد أعلى المبنى الأمنى المحروق، هو ما تبقى دون تدمير، حيث تعرضت الطوابق الثلاثة للقسم «البدروم والدور الأرضى والأول» لتدمير كامل للمبنى بكل محتوياته، على أيدى عناصر الإخوان الذين أرادوا الانتقام من الشرطة بعد فض اعتصاماتهم، بحسب محسن منصور، أحد سكان المنطقة الذى شهد عملية الاقتحام.

بدأ الاعتداء على القسم بحسب رواية «منصور» حين حاصرت مجموعة يزيد عددها على الـ150 شخصاً القسم، من بينهم 3 ملثمين يحملون السلاح الآلى، والعشرات منهم يحملون الشوم وزجاجات المولوتوف والحجارة، ليغلقوا الشارع فى العاشرة والنصف صباحاً، ويشتبكون مع قوات الأمن المكلفة بتأمين القسم، وتبادل الطرفان إطلاق الرصاص الحى، وتمكن الإخوان من محاصرة القسم بسبب زيادة عددهم.

«قوات الشرطة لم تصمد أكثر من ساعة ونصف الساعة أمام الإخوان وأنصارهم وأصيب منهم ضابط وأمين شرطة»، ذلك ما تحدث عنه رضا حسن، البائع فى أحد المحلات المواجهة للقسم، قائلاً: المتظاهرون تعدوا على قوات الشرطة بالضرب بالشوم والعصى بعد السيطرة على المكان، ثم بدأوا فى تنفيذ الخطوة الثانية بالدخول إلى مبنى القسم وإشعال النار فيه، ولم يتركوا المكان إلا بعد إضرام النار فى جميع محتويات القسم.

كان أنصار الإخوان، وفق شهادة حسام فتحى الطالب بكلية الهندسة وأحد أهالى المنطقة، يرددون شعارات معادية للشرطة وتطالب بالقصاص من رجالها، والانتقام رداً على فض اعتصامى النهضة ورابعة العدوية، مضيفاً: فور رحيل أنصار المعزول بعد حرق القسم، بدأ تجار الخردة وصبيانهم واللصوص فى استكمال المرحلة الثانية لتدمير القسم. ويشير «حسام» إلى غرفة بالطابق الأرضى بالقسم، قائلاً: «ده مكتب المأمور وبقى خرابة، زى ما أنت شايف كده، حتى أسلاك الكهرباء داخل الحوائط تمت سرقتها». وعلى بعد خطوات قليلة فى مواجهة مكتب مأمور القسم، يقبع مكتب مدير المباحث الذى لم يكن أفضل حالاً من سابقه، وكذلك استقبال القسم وثلاث غرف أخرى جانبية بنفس الطابق الأرضى، بينما الطابق الأول المكون من 10 مكاتب وصالات استقبال كبيرة، تحول إلى كنز للصوص وصبيان تجار الخردة، الذين سرقوا جميع محتويات المكاتب والغرف المتراصة على شكل حرف «u».

شهود عيان أكدوا أن عملية النهب التى تعرض لها القسم بدأت بالأثاث وانتهت بالأسلاك النحاسية الممتدة داخل الجدران ما بين البداية والنهاية، كما استولى اللصوص على كل ما تقع عليه أعينهم من أبواب وشبابيك وغيرها، وحملوها على «عربات كارو» خارج القسم.

أما «البدروم» يوجد به الحجز الرئيسى ويلاصقه 3 زنازين، سرقت أبوابها الحديدية، وفى الجهة المقابلة للبدروم كانت المخازن خاوية تماماً بعد أن تم الاستيلاء على كل محتوياتها، بينما تناثرت أوراق طلبات قدمها الأهالى للقسم للاشتراك فى قرعة الحج على الأرض وبجوارها محاضر الشرطة، وصور من الكشوف الانتخابية لقاعدة بيانات الانتخابات الرئاسية الأخيرة كما هو مذكور بها ووقفاً للتاريخ المدون عليها.

طفل صغير لم يتجاوز 16 سنة كما يظهر على ملامح وجهه، يكسوه السواد من قدميه وحتى شعر رأسه، يظهر عليه الإجهاد ولا يكف عن النزول إلى البدروم، ليعاود بعدها الصعود من جديد محملاً ببعض الأسياخ الحديدية الخفيفة، حاله ينطبق على العشرات داخل أرجاء المكان فى نفس عمره وجسده الضعيف، وبعض الشباب أصحاب العقد الثالث من العمر، بالإضافة إلى بعض أهالى المنطقة والمارة يدخلون لاستكشاف المكان وما آل إليه حاله.

لم يكن القسم ومحتوياته «الغنيمة الوحيدة» التى حصل عليها اللصوص بعد حرقه، لكن الساحات الثلاث التى تحيط بالقسم من اليمين واليسار وخلف المبنى، شهدت عملية سطو من نوع خاص، حيث كانت تتمركز سيارات الشرطة قبل حرقها، فقد اتجه اللصوص ناحيتها وقاموا بتفكيك مواتيرها وأبوابها، ونهب كل ما يسهل حمله منها.

وما زالت عملية السرقة مستمرة حتى الساعات الأولى من صباح أمس الأول، أثناء زيارة «الوطن» للمبنى الأمنى دون أى اعتراض من أهالى المنطقة، أو فرض قوات الأمن سيطرتها مجدداً على القسم، وذلك رغم مرور 4 أيام على عملية الاقتحام، ليصبح المقر المسئول عن فرض الأمن فى منطقة الوراق مهجوراً ومحروقاً ومسلوباً ويثير الشفقة.

* تأهبٌ تظهر آثاره على وجوه ذوى السترات الواقية من الرصاص، الواقفون عند مدخل قسم شرطة الأزبكية. المكان شبه مظلم، يتمركز عنده 3 من رجال الأمن المدججين بأسلحة آلية، منذ انتهاء الاشتباكات التى دارت الجمعة الماضية بين الأمن وعناصر تنظيم الإخوان. حرّاس القسم الثلاثة لا يسمحون لأحد بالمرور من بابه الرئيسى إلا قوة القسم من ضباط وأمناء شرطة وجنود ومخبرين، أو من يكشف لهم عن هويته وأسباب قدومه إلى القسم.

إحدى مدرعات الجيش اتخذت لنفسها موضعاً فى محيط القسم الذى كان ساحة للاشتباكات بين الأمن ومسلحين من عناصر الإخوان، بعضهم من الملتحين والملثمين. أسلاك شائكة نصبتها قوات الجيش صبيحة اليوم التالى للاشتباكات. فى النهار يشير احتشاد عشرات من رجال الشرطة والجيش أمام القسم إلى وضع استثنائى اتخذته السلطات بعدما أصابت طلقات المسلحين رجال شرطة كما أصابت مبنى قسم شرطة الأزبكية ذاته.

لا يبعد قسم الشرطة الواقع فى شارع الجلاء كثيراً عن ميدان رمسيس، ما أضاف له خصوصية بسبب وجوده فى محيط الميدان الذى يشهد أحداثاً متجددة. ليلة الجمعة التى دارت فيها الاشتباكات بين قوات الجيش والشرطة والأهالى من ناحية وبين عناصر الإخوان من ناحية أخرى، تسببت فى هروب عدد من المحتجزين بالقسم. يقول أحد المجندين فى القسم «يومها الناس اللى فى الحجز استغلوا فرصة انشغال الظباط والأمناء والعساكر فى الاشتباكات وخلعوا شفّاط الحجز اللى بيرمى الهوا على الشارع اللى ورا القسم وفتحوا لنفسهم فتحة فى جدار الحجز وهربوا منه».

بعد هذه الواقعة أصبح قسم شرطة الأزبكية بلا حجز، بعدما تمكن المحتجزون من الهرب. يقول أحد المجندين فى القسم إن «المأمور أمر بفتح غرف الأحراز علشان نحتجز فيها اللى يتم القبض عليهم من الأحداث أو المقبوض عليهم». فى الدور الأول بمبنى قسم شرطة الأزبكية، يوجد ممر قصير، به غرفتان متجاورتان لاحتجاز من يتم إلقاء القبض عليهم. الغرفة اليسرى اعتُقل فيها مجموعة من عناصر الإخوان الذين ألقى أفراد الأمن القبض عليهم خلال اشتباكات الجمعة، بينما خُصصت الغرفة اليُسرى لبقية المحتجزين فى التهم المختلفة.

لم تعد التحركات داخل قسم الشرطة الذى تعرض لمحاولة اعتداء من قبل عناصر الإخوان اعتيادية. فى ليلة الجمعة ليلة الاشتباكات عززت وزارة الداخلية القسم بجنود من قطاع الأمن المركزى باتوا ليلتهم فى حراسة المحتجزين الذين ألقى القبض عليهم أثناء اشتباكات رمسيس والأزبكية، واستغل المجندون المحسوبون على قوة القسم الأساسية غياب غالبية ضباط الشرطة وانصرافهم إلى موقع الأحداث فى محيط مسجد الفتح برمسيس، وانصرفوا من العمل.

هل ستهدأ الأوضاع أم ستتصاعد؟ هذا هو محور الحديث، وداخل غرفة الاحتجاز بين الموجودين بالقسم. أحد المحتجزين يُدعى خالد حمدى، قال «شاركت الشرطة فى مقاومة الإخوان لكن مسكونى بالغلط فى النهاية وحجزونى لما لقوا فى جيبى فوارغ الطلقات اللى كنت بلمها وقت الضرب».. يضيف الشاب الذى أصيب بجرح غائر عند حاجبه الأيسر «مش مشكلة إصابتى لما أخرج هخيّطها.. المهم إننا نخلص من الإخوان».

منذ أحداث الجمعة 16 أغسطس، وكلما سمع الموجودون داخل قسم شرطة الأزبكية صوت إطلاق نيران فى محيط القسم يلتفتون يمنة ويسرة، ينبهون بعضهم البعض لما يحدث بالخارج.

* خسائر فادحة تكبدتها الدولة بعد فض اعتصامى «رابعة العدوية والنهضة»، فمن إحراق الإخوان لديوان عام محافظة الجيزة، وحتى تفجير الطابق الأخير لمبنى كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وما تلاه من أحداث الجمعة الماضى، من إحراق مبانٍ حكومية وخاصة، جاء على رأسها مبنى «المقاولون العرب»، ثبت أن الإخوان ينفذون مخطط الأرض المحروقة، رافعين شعار رئيسهم المعزول: «أنا أو الفوضى».

«عبدالرحمن»: المحافظة ستتحمل تكاليف الترميم والإصلاح.. و«الحريرى»: يستهدفون إفشال الاقتصاد المصرى
وأحرق الإخوان، الخميس الماضى، 4 مبانٍ تابعة لمحافظة الجيزة، وأتلفوا الأوراق وجميع الأجهزة الكهربائية، وسُرق بعضها، كما أحرقت 13 سيارة.

«الوطن» التقت اللواء أحمد هانى، سكرتير مساعد محافظ الجيزة المشرف على الهيئة العامة لنظافة الجيزة، وهو شاهد على اقتحام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسى لديوان المحافظة وأحد الذين رأوا الموت بأعينهم أثناء تأدية عمله؛ حيث قال لـ«الوطن» إنه كان موجوداً داخل مكتبه فى الساعة الواحدة ظهراً يوم الخميس الماضى بالمحافظة، ففوجئ بأكثر من 1000 شخص يقتحمون المحافظة وفى أيدى بعضهم زجاجات المولوتوف، وحاولوا إغلاق الباب عليه من الخارج، وأحرقوا مكتبه وهو بداخله، حتى خرج بأعجوبة وكان معه موظفات من الديوان، تركن المكتب لاشتعال النيران به واعتلين الطابق الثانى وقفزن إلى المبنى الإدارى من الناحية الأخرى حتى لا يحترقن ويختنقن من الدخان.

ووصف «هانى» من فعل ذلك بأنه «ما عندهوش قلب». وأضاف أنهم أحرقوا سيارته بالكامل، كما احترق سلاحه الخاص، وحرر محضراً بذلك، لافتاً إلى أن الموظفين هربوا من المبانى بسبب اشتعال النيران بها، فيما احتجز عدد من الموظفين بالطابق الرابع للمبنى، وأنقذتهم قوات الحماية المدنية بأعجوبة.

ولفت السكرتير المساعد للمحافظة إلى أن الخسائر بالمحافظة تقدر بحوالى 10 ملايين جنيه، مضيفا أن الاجتماعات التنفيذية للمحافظة ستكون فى المنطقة الاستثمارية بأكتوبر فى المقر القديم لمحافظة أكتوبر عندما كانت محافظة حينذاك، حتى الانتهاء من ترميم ديوان الجيزة، مشيراً إلى أن بعض القيادات والموظفين موزعون بصفة مؤقتة على بعض المبانى الخاصة بالمحافظة، حتى ينتهى العمل بالمحافظة ويعودوا مرة أخرى إلى الديوان ليمارسوا أعمالهم.

وأكد «هانى» أن الذين اقتحموا المحافظة وأشعلوا النيران بها أحرقوا 13 سيارة تابعة للمحافظة، فضلا عن أجهزة كهربائية وبعض أجهزة الكمبيوتر والتكييفات، وبالنسبة للأوراق والمستندات الخاصة بالأحياء والمدن توجد نسخ محفوظة فى أماكن أخرى تابعة للمحافظة، ومن النسخ والملفات التى أُتلفت: «ملف المناطق العشوائية» التى تم تطويرها.

أنصار «مرسى» نسفوا الطابق الأخير بـ«هندسة القاهرة» قبل أن يغادروا «النهضة».. وجامعة القاهرة: لم نكن طرفاً فى فض الاعتصام
وقال «هانى»: إن قوات الأمن ألقت القبض على حوالى 20 شخصا متورطين فى حرق مقر ديوان المحافظة؛ حيث تقوم النيابة بالتحقيق معهم لمعرفة الأسباب التى دفعتهم لذلك.

ويقول مصطفى عبدالستار، أحد الأهالى بمحيط المحافظة: إن أكثر من 1300 شخص من تنظيم الإخوان جاءوا بمسيرة من منطقتى الطالبية والعمرانية إلى ديوان محافظة الجيزة واقتحموا الأبواب وفى أيديهم زجاجات المولوتوف، وأشعلوا النيران فى الديوان، ومن كثرة عددهم هربت قوات أمن المحافظة على البوابة من السور الخلفى خوفا على حياتهم من بطش الإخوان.

وأضاف أن الإخوان كسروا الباب الحديدى للمحافظة واقتحموها، وتابع: «لحظات ووجدنا النيران تخرج من المبانى التابعة للمحافظة، وفرّ بعض الموظفين، فيما قامت قوات الحماية المدنية بإنقاذ الباقين بعد ذلك».

فى سياق متصل، قال الدكتور على عبدالرحمن، محافظ الجيزة: إن شركة المقاولون العرب بدأت أعمال إصلاح آثار الحريق الذى شب فى مقر ديوان عام المحافظة الخميس الماضى ورفع المخلفات، وإنه خلال يومين ستعد الشركة تقريرا شاملا عن الأعمال التى ستنفذ، وكذلك إعداد جدول زمنى للانتهاء منها، مشيراً إلى أن الخسائر تقدر بملايين الجنيهات.

وأضاف أن كلية الهندسة بجامعة القاهرة أكدت أن الهيكل الأساسى للمبانى سليم، ويمكن إعادته إلى ما كان عليه، وحالة المبانى تسمح بالترميم والإصلاح. وجاء ذلك خلال معاينة المحافظ لمبانى المحافظة التى احترقت؛ حيث أكد أن النيابة العامة وإدارة المعمل الجنائى عاينتا المبانى لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأوضح «عبدالرحمن» أن المحافظة ستتحمل تكاليف إصلاح آثار الحريق، وخلال أسبوع سيتم الانتهاء من إصلاح جزء من المبنى الإدارى، تمهيداً لعودة الموظفين على مراحل؛ حيث تم توزيع الموظفين على مبانٍ أخرى تابعة للمحافظة، لاستمرار تقديم الخدمات لمواطنى الجيزة. وأضاف أنه جرى التنسيق مع مديرية أمن الجيزة لتأمين جميع المبانى التابعة للمحافظة.

وانفجر الطابق الأخير للمبنى الرئيسى لكلية الهندسة بجامعة القاهرة، لتشتعل النيران فى المكان كله، بعد ساعات من فض قوات الأمن اعتصام «نهضة مصر»، وإخراج أنصار الرئيس المعزول من مبنى الكلية، الذين دخلوه ليحتموا به من الأمن، وتحصنوا داخله.

من جانبه، قال العقيد ياسر محمد، مدير أمن جامعة القاهرة، إنهم سمعوا دوى انفجار حوالى الساعة 12 ظهراً، فى اليوم الذى أعقب فض الاعتصام، ثم اشتعلت النيران فى الطابق الأخير للمبنى الرئيسى للكلية.

وأكد «محمد» لـ«الوطن» أن أفراد الأمن المدنى للجامعة كانوا موجودين داخل حرم كلية الهندسة، ولم يصابوا بأى سوء، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من سيارات المطافئ سيطرت على الحريق فور اندلاعه.

من جهة أخرى، شكلت جامعة القاهرة لجنة من المتخصصين لتحديد صلاحية المبنى وحصر التلفيات وتقدير مبالغ الإصلاحات. وأكدت الجامعة أنها لم تكن طرفاً فى فعاليات فض اعتصام «النهضة»، ولم تستخدم مبانيها لذلك فى أى وقت، نظراً لإدراكها أن ذلك مسئولية أجهزة الأمن المعنية، وللتأكيد أن الجامعة ملك لكل المصريين، وأن مبانيها ومعاملها وجميع مقدراتها حق أصيل لهم.

وأوضحت الجامعة، فى بيان لها، أن الحريق دمر جميع محتويات الطابق الأخير، بالإضافة إلى تكسير كل المكاتب والأجهزة والخزائن الحديدية الموجودة بالمبنى.

وقد بدأت جهات التحقيق والنيابة تقصى أسباب حريق مبنى شركة «المقاولون العرب» الذى اندلع مساء الجمعة الماضى، أثناء محاولات «الإخوان» وأنصار «المعزول» اقتحام قسم شرطة الأزبكية، المواجه للمبنى، ويغلب بين العاملين فى الشركة أن الحريق متعمد، مرجحين استهداف مكاتب للجهاز المركزى للمحاسبات فى الدورين السادس والسابع، مخصصة لمراقبة أعمال الشركة التى سيطر الإخوان على إدارتها منذ سبتمبر 2012، عندما عين محمد مرسى أسامة الحسينى، المقرب للجماعة، رئيسا لها، الذى استقال فى اليوم التالى للحريق.

وقال مصدر مسئول فى الشركة: إن مؤيدى «مرسى» منعوا وصول عربتى إطفاء وأحرقوا إحداهما، ما يعزز شبهة تعمد حرق المبنى لتدمير مستندات حول مخالفات ارتُكبت خلال الشهور الماضية، وستتولى لجنة فنية تقدير قيمة الخسائر وتكاليف إصلاح مبنى «المقاولون العرب» فور انتهاء التحقيقات ومعاينات النيابة.

يُذكر أن المبنى استأجرته شركة «المقاولون العرب» من الهلال الأحمر المصرى، وتشغل الشركة ستة أدوار به للإدارة والسجلات المالية والتأمين، إضافة إلى مكاتب تتبع الجهاز المركزى للمحاسبات. وذكر إبراهيم محلب، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن هناك نسخاً إلكترونية محفوظة على الحاسب الآلى من ملفات ومستندات الشركة، مؤكداً أن الوزارة ستقوم بتقديم الدعم اللازم للحيلولة دون تأثر أعمال الشركة.

من جهة أخرى، قال عاطف ملش، رئيس قطاع مكتب وزير المالية: إن استهداف مبنى الوزارة بالحرق يأتى ضمن ما شهدته البلاد من تخريب متعمد للممتلكات العامة والخاصة ومؤسسات الدولة من قِبل أنصار الرئيس المعزول. وأضاف أن الحريق الذى شب فى المبنى الأربعاء الماضى واستمر يومين تسبب فى خسائر فادحة بأبراج المالية بخلاف تدمير أكثر من 80 سيارة وأتوبيسا تابعة للوزارة، ويجرى حاليا حصر شامل لما دمره الحريق.

وقال: إن لجنة فنية من «المقاولون العرب» وهيئة بحوث البناء تشكلت لإجراء معاينة فنية للمبنى للاطمئنان على أساساته، خاصة فى الأدوار التى تعرضت لتدمير كامل، وإعداد خطة بتوقيتات محددة لإعادة مبنى الوزارة لطبيعته، مؤكدا أن جميع وثائق ومستندات الوزارة مؤمنة تماما بأرشيف إلكترونى.

من جانبه، قال الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع السابق: إن تنظيم الإخوان لجأ للعنف والتخريب المتعمد لمنشآت الدولة والهيئات، بعد أن انكشفت ألاعيبه وحيله التى كان يستخدمها لخداع الشعب والبسطاء من المواطنين.

وأضاف أن آخر أوراق التنظيم فى مصر سقطت بعد أن فشل فى حشد المواطنين وإقناعهم بالتظاهر فى مليونية راهن عليها للعودة إلى ما قبل ثورة 30 يونيو؛ حيث جاءت المليونية ضعيفة وقليلة الحجم، الأمر الذى كشف حجم الإخوان الطبيعى أمام العالم كله.

وأوضح «السعيد» أن التكتيك الذى يتبعه التنظيم حاليا، باستهداف منشآت الدولة، يستخدمه بغباء سياسى وعنف غير مسبوق، عكس ما كانت تفعله القوى الثورية المعارضة أثناء العام الذى تولى فيه التنظيم الإخوانى مقاليد الحكم؛ حيث كانت جبهة الإنقاذ والقوى الثورية تحاصر الهيئات الحكومية وتعتصم بشكل سلمى، مثلما حدث عندما اعترضت القوى على حركة المحافظين قبل رحيل نظام الإخوان بأيام؛ حيث منعت المحافظين من دخول مكاتبهم بشكل سلمى، دون استخدام أى أسلحة أو اللجوء إلى العنف والإرهاب كما يفعل التنظيم الآن من حرق المنشآت وتدميرها وتخريبها، مثلما حدث بحرق محافظة الجيزة ومبنى «المقاولون العرب»، وتفجير خطوط السكك الحديدية فى مطروح.

ولفت «السعيد» إلى أن التنظيم لجأ إلى العنف ومحاولات التخريب، التى استطاع أن ينفذها فى بعض الأحيان؛ لأنه يريد أن يضع المجتمع أمام أحد خيارين: إما الخضوع لحكم المرشد وإكراه المصريين عليه، وإما الدمار والفوضى والتخريب والعمليات الإرهابية.

وأكد أن التنظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة بالمحاولات اليائسة التى يقوم بها تحت اسم «الإرهاب الفردى»، بعمليات إرهابية فردية، بحرق منشأة أو قنص شخصية أو ما شابه ذلك، لافتا إلى أن التنظيم الدولى للإخوان سيجرى محاولات، خلال الأيام المقبلة، ستتصدى لها الدولة، التى بدأت تستعيد قوتها وتنهض من غفوتها.

ويتفق مع «السعيد» أبوالعز الحريرى، المرشح الرئاسى السابق، الذى أكد أن استهداف الإخوان لمنشآت الدولة بعمليات تخريبية يرجع إلى سعيهم وعبثهم لإحداث ارتباك وقلق وتعريض الاقتصاد القومى لما يؤثر على مسيرته، لبث القلق فى نفوس المواطنين، وإيهام الرأى العام أن حال البلد لن ينصلح إلا بوجودهم فى الحكم.

وأضاف «الحريرى» أن الحل الحقيقى لمواجهة هجمات الإخوان على المنشآت وكيانات الدولة يتمثل فى تفعيل القانون وردعهم بشىء من العنف من جنس صنيعهم، فضلاً عن تصدى الجماهير والشعب لهذه المحاولات كما حدث أن شاركت الجماهير فى فض اعتصاماتهم غير السلمية.

المصدر: الوطن

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على "محرقة" أقسام الشرطة.. "الوطن" ترصد قصص وتفاصيل الهجوم "المنظم" بعد فض "رابعة والنهضة"0

استطلاع رأي طريق الأخبار
أرشيف استطلاعات الرأي

استطلاع رأي طريق الاخبار

أهم توقعاتك لمستقبل مصر بعد تنصيب السيسي؟

إظهار النتائج

نتائج استطلاع رأي طريق الاخبار لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي المشاركين في الاستطلاع

إرسل إلى صديق
المزيد من الأخبار المصرية من شبكة عرب نت 5
الأكثر إرسالا
الأكثر قراءة
أحدث الاخبار العربية والعالمية
الأكثر تنزيلا
الأكثر مشاهدة
أحدث الصور
Most Popular Tags

احدث مركز اطفيح

,

الذخائر المستخدمة في فض اعتصام رابعة

, صور من احرقوا مركز شرطة الصف, صور ومقاطع فيديولاحداث المستشفا الميداني, حريق مركز اطفيح, اسم الشخص الذي تم القبض عليه في حريق قسم التبين,

اسم المقبوض عليه في حريق قسم التبين

,

حرقت قسم التبين

,

حريق مركز شرطة اطفيح

,

المقبوض عليهم فى حرق قسم شرطة الوراق

,

حريق مركز الصف الجيزة مصر فيديو

,

اسماء المتهمين في حرق مركز الصف وأطفيح

,

حرق قسم اطفيح اثناء فض اعتصام رابعة

,

قصة احداث رابعه

,

هجوم قسم الوراق علي القوي

,

صورالمقبوض عليهم في فض اعتصام رابعه

,

القبض على عناصر مشاركة فى حرق قسم شرطة الصف واطفيح

,

صور للاشخاص التي تم القبض عليهم في حريق مركز الصف

,

اسما المقبوض عليهم من جماعة الخوان بمركز الصف - جيزة

,

فيديو يظهر حرق مركز شرطة اطفيح والنقطه

,

مشاهدة حريق ق

,

قصص من احداث رابعه العدويه

,

فض اعتصام رابعةبث مباشركامل

,

رابعة محرقة

,

حريق مركز الصف جيزة

,

اسماء المتورطين فى حرق قسم التبين اليوم

,

قصص رابعة

,

اسماء المقبوض عليهم منالاخوان من الاقصر ومعهم سلاح

,

فيديو ضرب مأمور قسم اطفيح

,

صور المستشفى الميدانى بعد المحرقة

,

فديوالمقبوض عليهم فى احداث قسم التبين

,

مشاهدة كل من شارك فى فقدان شى من مركز اطفيح

,

اليوم السابع (اسماء من احرقوا مركز شرطة اطفيح

,

حرق قسم التبين احداث رابعة

,

الذين اقتحموا قسم التبين

,

ممكن صور لي حريق قسم شرطه الصف بجنوب الجيز

,

صور حرق مركز شرطة الصف

,

حريق مركز شرطه الصف

,

اقسام الشرطه التى تم حرقها بعد فض اعتصام رابعه

,

احداث اقتحام مركزي الصف واطفيح

,

محرقة رابعة العدوية

,

صور الهجوم على قسم شرطة اطفيح

,

متهمين حرق قسم اطفيح

,

صورة توضح لماذا تم حرق المستشفى الميداني برابعة ومن الذي حرقه

,

السلاح الزي وجد خلال فض رابعه

,

اسماءالمعتقلين فى اقسم روض الفرج من اهل جزيرة محمد

,

المقبوض عليهم من الاخوان فى احد

,

صور المقبوض‎ ‎عليهم من الاخوان فى حرق

,

عدد اقسام الشرطه التى احترقت من قبل الاخوان

,